أبوظبي تشكيل إطار عالمي ضد التمييز والكراهية والاضطهاد الديني

أبوظبي تشكيل إطار عالمي ضد التمييز والكراهية والاضطهاد الديني

تشكيل إطار عالمي ضد التمييز والكراهية والاضطهاد الديني

قافلة السلام الأمريكية تضع “خارطة طريق” لتعايش الأديان سلمياً

* تعهدوا بتعميم تصورات ثقافة السلم على مجمل الولايات الأمريكية

* ثمنوا جهود الشيخ ابن بيه واعتبروه قدوة لترسيخ قيم التسامح

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 6 مايو 2017: من أبوظبي عاصمة التسامح ومنارة السلام، التي احتضنت على مدى ثلاثة أيام؛ فعاليات “قافلة السلام الأمريكية”؛ في رحاب “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”، صرح فضاء تأصيل وتوصيل ثقافة المحبة والوئام؛ برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن بيه.. انطلقت تباشير “حلف فضول عالمي” بين أديان العائلة الإبراهيمية في الويات المتحدة الأمريكية، الذي سيجمع المختلفين بالمعتقدات والأفكار على قيم البناء والحوار وعمارة الأرض بقيم الخير والجمال؛ بدل جنون الحروب والخراب أو الدمار.

واتفقت كوكبة من كبار القساوسة والأئمة والحاخامات في أكبر عشر ولايات أمريكية على المضي قدماً في مشاوراتهم ودراساتهم؛ لتأسيس منطلقات أخلاقية إنسانية، تمثل لبنة أولى على طريق التوصل إلى إقرار “وثيقة دولية”، تكون ملزمة لجميع الأطراف والأفراد في مختلف المجتمعات، تنبذ تداعيات لوثة ال”إسلامفوبيا” أو “معادة السامية”، وتستأصل شأفة الكراهية والتمييز وكل أشكال الغلو والتطرف، وإتاحة الفرص في مجال تعزيز وترسيخ ثقافة السلم والتسامح في وعي المجتمعات الإنسانية المعاصرة.

وتحدث ممثلو الولايات المشاركين في القافلة، خلال مؤتمر صحافي مشترك، نظمه “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”، في أبوظبي على مدى ثلاثة أيام من (2-4 إبريل)؛ بحضور رئيس المنتدى، معالي الشيخ عبدالله بن بيه، وأمين عام المنتدى الدكتور محمد مطر الكعبي، ,ونائب رئيس المنتدى الشيخ حمز يوسف حيث كشف القساوسة والحاخامات والأئمة عن تصوراتهم وخطط كل منهم في القيام بمبادرات خاصةعلى مستوى ولايته، مثل تنظيم حملات لدعم المهاجرين ونصرة حقوق اللاجئين، وتقديم كل أشكال المؤازرة القانونية والحقوقية لهم، والقيام بفعاليات جماعية بالأعياد الدينية في ناشفيل، مدينة الموسيقى، كما هي معروفة في الولايات المتحدة، أو كتابة مقولات تجمع الأديان على مجموعة كبيرة من المقاعد الخشبية توزع على حدائق واشنطن، أو تنظيم تجمعات ترفيهية تجمع أبناء الأديان الإبراهيمية في الولايات والمدن الأخرى، وغير ذلك من الأنشطة التي تمثل جسوراً للتعارف والتواصل والحوار. هذا فضلاً عمَّا اتفق الجميع على الالتزام به كخطة عمل للمرحلة المقبلة، وتتركز على محاور عدة، أهمها: التصورات المتبادلة بين أتباع الديانات المختلفة وأثرها في ثقافة السلم. تحديد أهم

التحديات التي تواجه العيش المشترك، وكذلك أهم الفرص التي تعززه وترسخه في الوعي الجمعي. محورية مفاهيم السلام في الخطاب الديني من خلال المساجد والكنائس. الدين ودوره في الفضاء العمومي. ما يعني ضرورة رسم خارطة طريق؛ بغرض ترسيح ما تم التوصل إليه في الوعي والسلوك وفق منظومات معرفية وفكرية، تتوسل آليات عملية تضمن انخراط أكبر عدد من رجال الدين، وبخاصة العائلة الإبراهيمية، في خطوات عملية لتعزيز السلم، وتبني مقاربة تصالحية تتيح لهم تربية أتباعهم وحملهم على تجاوز العداوات ومشاعر الكراهية بكل أنواعها.

واتفق المتحدثون خلال المؤتمر الصحافي على أن ورش العمل خَلُصت إلى جملة من التوصيات، واعتبروها بمثابة خارطة طريق لأنشطتهم في المرحلة المقبل. وتتمحور التوصيات حول تحقيق الأهدف التالية:

* ضرور قيام ممثلي الأديان، كل في مدينته، بتبادل الزيارات المنزلية، ومشاركة بعضهم البعض “الخبز والملح”، ليس كدلالة على تبادل الأمان والإطمئنان، وإنما لتوثيق عرى الصداقة والأخوة بكل معانيها الإنسانية الرفيعة.

* تنظيم برامج مشتركة، عملية وتطبيقية، من شأنها كسر الحواجز بين المختلفين، ومد جسور الحوار وتعزيز الثقة فيما بينهم، على أن يجري تنفيذ هذه البرامج ميدانياً من خلال المعابد اليهودية والكنائس والمساجد.

* ضرورة انخراطهم في مشروعات خَدَمية لمساعدة المجتمع، والوقوف إلى جانب كل من يحتاج المساعدة الإنسانية.

* ضرورة الوقوف مع بعضهم البعض ضد قضايا الكراهية والعنصرية والتمييز أو الاضطهاد العرقي والديني.

* التزم المتعاقدون، كل في مدينته، بضرورة تنظيم ورش عمل، تتداول تعميق وترسيخ ثقافة التسامح والسلم، على غرار ما جرى في ملتقى أبو ظبي.

* الاعتراف بأهمية “إعلان مراكش التاريخي”؛ باعتباره أحد منجزات “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”، وضرورة الالتزام بترويجهما في ولاياتهم؛ كقدوة للنشاط الأخلاقي والإنساني، قبل أن يكون جهداً علمياً ومعرفياً، لتعزيز مفاهيم المواطنة التعاقدية، أو تأصيل ثقافة السلم في الإسلام.

* ثمنوا عاليا جهود “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”؛ برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن بيه؛ باعتباره مثالاً يحتذى به في ترسيخ ثقافة السلم والتسامح والحريات الدينية.

* ضرورة التزام جميع أعضاء قافلة السلام الأميركية بالعمل الحثيث؛ لانضمام عشر ولايات أخرى بذات التمثيل الديني؛ بهدف الالتحاق بالملتقى الثاني للقافلة في المغرب في نوفمبر المقبل، لتثبيت ما جرى الاتفاق عليه في أبوظبي، وتعميمه كنموذج ناجز لإعلانه في وثيقة واشنطن قبل نهاية العام الجاري، أو العام المقبل على أبعد تقدير. على أن يتعهد أعضاء القافلة في الولايات العشرين، بضرورة العمل معاً على تعميم الاتفاق في جميع الولايات الأميركية؛ كونه نموذجاً مثاليا يحتذى به للتآلف والتعايش الإنساني بأرقى صوره الأخلاقية والدينية.

وقرأ الحاخام بروس لاستيك، رسالة شكر موجهة من جميع أعضاء قافلة السلام الأميركية إلى دولة الإمارات قيادة وشعباً، ومدينة أبوظبي عاصمة التسامح والسلام، ومعالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”، امتناناً لأفكاره النيرة، التي لعبت دوراً كبيراً في جمع القافلة على ثوابت أخلاقية ودينية على كل المستويات الإنسانية، وكانت ملهمة لهم في التوصل إلى التوصيات التي توصلوا إليها ويعتزمون العمل بهديها في المرحلة المقبلة.

الأديان والسلام

تحدث الدكتور محمد مطر الكعبي أمين عام “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”، فجدد ترحيب قيادة دولة الإمارات بالقافلة الأميركية للسلام، مثمناً جهودها على مستوى تفعيل إعلان مراكش التاريخي، الذي أنجزه المنتدى فيما يتعلق بمفاهيم المواطنة.

وقال الكعبي إن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت منذ نشأتها حريصة كل الحرص على القيم الإنسانية، وبخاصة قيم التسامح. لذلك شكلت حاضنة للأخوة والمحبة لكل الثقافات أو الإثنيات، فتعايش على ترابها أبناء أكثر من مئتي جنسية بسلام ووئام. هذا فضلاً عن حرص قيادتنا الرشيدة على تعزيز السلم العالمي بمختلف الوسائل، وتسخير كل إمكانيات الدلة لدعم هذا الهدف النبيل.

وتحدث الكعبي عن دور “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”؛ برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن بيه، فقال إن المنتدى بات يشكل فضاءا رحبا لنشر ثقافة التسامح والمحبة بين الإنسانية جمعاء. وذلك بفضل حكمة ورعاية معالي الشيخ ابن بيه. كما أشاد الكعبي بروح التعاون التي أبداها أعضاء القافلة الأمريكية للسلام المنتمين إلى العائلة الإبراهيمية؛ وقد ضربوا بذلك نموذجا يحتذى به لعمل كل الأديان مع بعضها من أجل سلام الإنسان، والإعلاء من شأنه في كل مكان. داعيا أعضاء القافلة إلى متابعة تفعيل نتائج وتوصيات ورشة أبوظبي، استكمالا لآليات تفعيل إعلان مراكش التاريخي. معتبراً أن زيارتها إلى أبوظبي هي محطة أولى، تتلوها محطات لاحقة، لتأسيس حلف فضول عالمي يدعو إلى التعاون والتعايش بين أتباع الديانات، على أساس قناعة أنه لا سلام بين الإنسان إلا بالسلام بين الأديان.

وتحدث الدكتور حمزة يوسف نائب رئيس منتدى تعزيز السلم، فذكر بدور الإمارات في ترسيخ ثقافة المحبة، المستلهمة من ثقافة مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله. مشيراً إلى واقعة حصلت في الماضي، وهي أن أحد أولاده سافر إلى تنزانيا وعاد، فسأله الشيخ زايد: ماذا فعلت هناك؟. فقال ولده: لا شيء؛ لأنه ليسوا بمسلمين. فقال له أليسوا بشراً، أليسوا من بني الإنسان؟. عد إليهم وأبدأ بحفر الآبار لهم ليشربون ماءً عذباً. هذا النهج الذي خطة الشيخ زايد، وهذا ما يمضي عليه الخلف الرشيد.

اسمع مني لا تسمع عني

وفي الختام تحدث معالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”، فتوجه بالشكر لله سبحانه وتعالى؛ لتوفير هذه الفرصة الثمينة، وجمع هذه الكوكبة

الجميلة من فرسان السلام، حيث صار كل منهم يحمل ثلاثة عناوين، أو صارت له ثلاث قبعات، هي رموز للمحبة والأخوة والوئام.

وأكد معاليه أن الحضارات تمرض وأن الفلاسفة والعلماء هم العلاج. وإذا كان البعض يريد أن يشعل الحروب، فنحن نريد إطفاء الحرائق، واستبدالها بورود السلام. وثمن فضيلة الشيخ ابن بيه ما سماه “خارطة الطريق”، التي توصل إليها أعضاء قافلة السلام في ورشات العمل، باعتبارها جسوراً صلبة للعبور إلى جنة السلام وعمارة الأرض بقيم الخير والجمال. ملاحظاً أن مهمة القافلة ربما تكون صعبة، ولكنها ليست مستحيلة؛ إذ أوصى الجميع بالصبر؛ لأن الخراب سهل والعمار صعب. وفي سياق تشديده على التواصل والحوار، استشهد معاليه بإحدى مقولات العرب: “لا تسمع عني بل اسمع مني”. يريد بذلك تنبيه الناس إلى ضرورة اللقاء والتواصل والحوار المباشر؛ لمعرفة خفايا النفس واكتشاف المعدن الأصيل أو الجوهر النفيس في النفس البشرية، التواقة إلى السلام بالفطرة.

وقال معاليه إن هذه الخطوة المباركة انطلقت من أبو ظبي، ونريدها أن تواصل مشوارها إلى العالم أجمع. كما ذكر بانطلاقة منتدى تعزيز السلم في أبوظبي حيث وجد كل الدعم والاحتضان من قادة الدولة وشعبها الطيب. وهذا ما جعل المنتدى يمضي بعزيمة صلبة في مواصلة مشروعه السلمي، “وهو ماوجدنا له صدى واسعاً على المستويين العربي والدولي؛ لأن الحقيقة أن النزوع إلى السلم هو أصل الفطرة البشرية”.

كما تحدث معاليه عن دور العلماء من مختلف الأديان، وضرورة أن يتقدموا المؤسسات الإنسانية، لا أن يأخذوا دورها. مناشدأ أهل العقل والحكمة، الاصطفاف في جبهة السلام، حيث أكد أن السلام لا يتجزأ، ويجب أن يعم البشرية.

اضف رد

*